محمد بن زكريا الرازي
86
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
5 - [ ومن العلامات ] أيضا أن تنظر هل احتبس دم كان يجري من أسفل أو كان يستفرغ بالعادة من غير ذلك الموضع أو احتبس الطمث في أبدان النساء ثم ينظر في الأغذية أكانوا يستعملون منها ما يولد الدم السوداويّ مثل لحوم المعز والبقر ولا سيما الثيران منها والتيوس وأكثر من هذا توليدا للدم السوداويّ لحم الحمير والجزور والأرانب وأكثر من لحوم الأرانب ولحوم الحباري البرية والحلزون أيضا يولد دما سوداويا متى أكثر منه وكذلك جميع اللحوم المملوحة من لحوم الحيوان الذي مأواه البرد ومأواه البرد ومأواه الماء ولحم الكلب ولحم الكرنب والدلفين يكاد يكون من شأنه توليد هذا الخلط كما يفعل ذلك القضبان الطويلة من قضبان الأشجار وأطرافها التي تكبس بالملح ومع الخل أعني أطراف قضبان شجر المصطكي وشجر البطم ونحوه والعدس في غاية التوليد للسوداء ومن بعد هذا الخبز الذي ليس ينقى من النخالة والخبز الذي يتّخذ من الحنطة الصغيرة فمتى كان إنسان قد سلك في تدبيره المسلك الذي وصفناه أمكنك من هذا الوجه أن تتعرف أمره بما وصفناه وإن كان إنما استعمل أغذية تولد خلطا جيدا وجب أن يبحث عن حاله في الرياضة وعن أو سهر وغير ذلك أن كان عرض له فيما سلف وينظر أيضا في الوقت الحاضر من أوقات السنة وحال مزاج الهواء في ذلك الوقت وفي سن المريض وبلده ونتتبع هذه الأبواب بابا بابا وهاهنا باب آخر هو أسهل في التعرف وهو أن يفصد الأكحل فإن كان الدم الذي يخرج ليس سوداويا فاقطعه وإن كان سوداويا فأخرجه بمقدار ما تظّن أن المريض يكتفي به . [ 6 - ] [ ومن الوسواس السوداوي ] صنف ثالث يكون ابتداؤه من المعدة مثل ابتداء الصرع وقوم من قدماء الأطبّاء سمّون هذه العلة مرض مراق البطن ومرضا نافخا ويتبع هذه العلة وخاصة من الطعام العسر الانهضام جشاء حامض وبزاق رطب كثير المقدار وحرقة في ناحية ما دون السراسيف وقزقرة لا يحدث على المكان بل بعد وقت وكثيرا ما يكون